الشريف المرتضى

382

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

يَكْسِبُونَ ( 17 ) « 1 » فقد خبّر اللّه تعالى أنّه هدى ثمود الكفّار فلم يهتدوا فأخذتهم الصاعقة بكفرهم . وقال اللّه تعالى : إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى « 2 » يعني الدلالة والبيان . وقال تعالى : وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى « 3 » يعني الدلالة والبيان . وقال : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ « 4 » يعني دلّلناه على الطريق . وقال تعالى : قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ « 5 » فخبروا في الآخرة أنّ الهدى اتى من اللّه للكفار فلم يهتدوا ، وإنّما هدى اللّه هدى الدليل . وقال تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 6 » يعني تدلّ وتبيّن ، وما أشبه ما ذكرناه أكثر من أن نأتي عليه . وأمّا ما يدلّ على ذلك من اللغة : فإنّ كلّ من دلّ على شيء فقد هدى إليه ، فلمّا كان اللّه تعالى قد دلّ الكفّار على الإيمان ثبت أنّه قد هداهم إلى الإيمان . فأمّا هدى الثواب الذي لا يفعله اللّه بالكافرين فمنه قوله تعالى : وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ ( 4 ) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ ( 5 ) « 7 » وإنّما يهديهم بعد القتل بأن ينجيهم ويثيبهم . وقال : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ « 8 » إنّما يهديهم بإيمانهم بأن ينجيهم ويثيبهم .

--> ( 1 ) سورة فصلت ، الآية : 17 . ( 2 ) سورة النجم ، الآية : 23 . ( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 94 . ( 4 ) سورة الانسان ، الآية : 3 . ( 5 ) سورة سبأ ، الآية : 32 . ( 6 ) سورة الشورى ، الآية : 52 . ( 7 ) سورة محمّد ، الآيتان : 4 - 5 . ( 8 ) سورة يونس ، الآية : 9 .